أبو البركات بن الأنباري

114

البيان في غريب اعراب القرآن

قوله تعالى : « قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً » ( 76 ) . لدنّى ، يقرأ بتشديد النون وتخفيفها . فمن شدّد النون كانت النون الأولى أصلية ، والثانية نون الوقاية . ومن خفف النون ، احتمل وجهين . أحدهما : أن يكون على لغة من قال في لدني : لد . فتكون النون نون الوقاية ، ولا نون في أصل الكلمة . والثاني : أن تكون أصلها التشديد ، إلا أنه خفّف ، وحذف نون الوقاية ، كما حذفها من نحو قوله : 120 - قدنى من نصر الخبيبين قدى * ليس الإمام بالشحيح الملحد « 1 » قوله تعالى : « لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً » ( 77 ) . قرئ : لتخذت بالتخفيف ، ولاتّخذت بالتشديد . فمن قرأ بالتخفيف ، جعله من ( تخذت ) ، وأدخل اللام التي هي جواب ( لو ) ، على التاء التي هي فاء الفعل ، وقد حكى أهل اللغة تخذت اتخذ . ومن قرأ : لاتّخذت بالتشديد ، فقد قيل : إن التاء بدل من واو ، وأصل اتّخذ ( أو تخذ ) ، فأبدل من الواو تاء ، كما قالوا : اتّعد وأصله ( أو تعد ) ، فأبدل من واوه تاء . وكذلك كلّ واو وقعت فاء مع تاء الافتعال . فعلى هذا يكون الأصل في ( أخذ وخذ ) ، فأبدل من الواو المفتوحة همزة ،

--> ( 1 ) من شواهد سيبويه 1 / 387 ، ولم ينسبه لقائل ، ونسبه الشنتمرى لأبى نخيلة . وقيل : هو من كلام حميد بن مالك الأرقط من أرجوزة يقولها في شأن عبد اللّه بن الزبير .